يشارك المغنيسيوم في أكثر من ثلاثمئة تفاعل حيوي داخل الجسم، من إنتاج الطاقة إلى انقباض العضلات واسترخائها وتنظيم ضربات القلب وعمل الأعصاب. ورغم أهميته، فإن نقصه كثيرًا ما يمر دون انتباه، لأن أعراضه عامة وقد تتشابه مع حالات أخرى. ويُعد تحليل المغنيسيوم في الدم الخطوة الأولى لتقييم مستواه، خاصة عند وجود اضطراب في معادن أخرى مثل البوتاسيوم والكالسيوم.
ما هو تحليل المغنيسيوم؟
هو تحليل دم بسيط يقيس تركيز المغنيسيوم في مصل الدم. ومن المهم معرفة أن الدم لا يحتوي إلا على نحو 1% فقط من مخزون المغنيسيوم في الجسم، بينما يتركز الباقي في العظام والعضلات والأنسجة. لذلك قد تكون النتيجة طبيعية أحيانًا رغم وجود نقص في المخزون، ويقدّر الطبيب ذلك حسب الأعراض والظروف المرافقة. وفي حالات خاصة قد يُطلب قياس المغنيسيوم في البول خلال 24 ساعة لمعرفة ما إذا كانت الكلى تفقده بكميات زائدة.
لماذا يُطلب تحليل المغنيسيوم؟
أعراض قد تدفع الطبيب لطلبه
- تشنجات العضلات ورجفتها، والتقلصات المتكررة.
- الضعف العام والتعب غير المبرر.
- اضطراب ضربات القلب أو الخفقان.
- التنميل، والقلق، واضطرابات النوم أحيانًا.
حالات تستدعي المتابعة
- انخفاض البوتاسيوم أو الكالسيوم الذي لا يستجيب للعلاج، إذ يرتبط تصحيحهما غالبًا بتصحيح المغنيسيوم.
- الإسهال المزمن، أو أمراض سوء الامتصاص.
- استخدام أدوية معينة لفترات طويلة، مثل مدرات البول أو أدوية تقليل حموضة المعدة من فئة مثبطات مضخة البروتون.
- مرض السكري غير المنضبط.
- أمراض الكلى، لأن الكلى هي المسؤولة الأساسية عن التخلص من المغنيسيوم الزائد.
- متابعة بعض حالات الحمل التي يُستخدم فيها المغنيسيوم علاجيًا داخل المستشفى.
المعدل الطبيعي للمغنيسيوم في الدم
تتقارب القيم المرجعية بين المختبرات مع اختلافات بسيطة، والجدول التالي يوضح المدى الشائع لدى البالغين:
| الحالة | mg/dL | mmol/L |
|---|---|---|
| منخفض | أقل من 1.7 | أقل من 0.70 |
| طبيعي | 1.7 – 2.2 | 0.70 – 0.95 |
| مرتفع | أعلى من 2.6 تقريبًا | أعلى من 1.05 تقريبًا |
بعض المختبرات تعتمد حدًا أعلى يصل إلى 2.4 أو 2.6 ملغ/دسل، لذلك قد تجد القيمة بين 2.2 و2.6 مصنفة طبيعية في تقرير ومرتفعة قليلًا في تقرير آخر.
المعدلات المرجعية تختلف قليلًا بين المختبرات، فاعتمد على المدى المطبوع في تقريرك أنت عند قراءة النتيجة، واترك تفسيرها النهائي للطبيب.
ماذا يعني انخفاض المغنيسيوم؟
الانخفاض أكثر شيوعًا بكثير من الارتفاع، ومن أبرز أسبابه:
- قلة تناول الأطعمة الغنية بالمغنيسيوم مثل الخضروات الورقية والمكسرات والبقوليات والحبوب الكاملة.
- فقدانه عبر الجهاز الهضمي بسبب الإسهال أو القيء المتكرر أو أمراض الأمعاء.
- فقدانه عبر الكلى بسبب بعض مدرات البول، أو ارتفاع السكر في الدم.
- الاستخدام الطويل لمثبطات مضخة البروتون.
- الإفراط في الكحول، والتهاب البنكرياس.
ويرتبط نقص المغنيسيوم كثيرًا بانخفاض البوتاسيوم والكالسيوم معًا، وقد يزيد من خطر اضطراب نظم القلب في الحالات الشديدة.
وفي كثير من الحالات يكون علاج السبب، مثل مراجعة الأدوية المسببة أو ضبط السكر أو علاج الإسهال، جزءًا أساسيًا من تصحيح النقص، إلى جانب ما يقرره الطبيب من تعديل في الغذاء أو مكملات مناسبة.
ماذا يعني ارتفاع المغنيسيوم؟
ارتفاع المغنيسيوم غير شائع لدى من يملكون كلى سليمة، لأن الكلى تتخلص من الزائد بكفاءة. وغالبًا ما يحدث في:
- القصور الكلوي، الحاد أو المزمن.
- الإفراط في استخدام الملينات أو مضادات الحموضة المحتوية على المغنيسيوم، خاصة لدى كبار السن أو مرضى الكلى.
- تلقي المغنيسيوم وريديًا في المستشفى.
- تحلل الدم في العينة نفسها، وهو سبب مخبري قد يرفع النتيجة بشكل كاذب، ويُحل بإعادة سحب العينة.
قد يسبب الارتفاع الشديد ضعفًا في العضلات، وانخفاضًا في ضغط الدم، وبطئًا في التنفس أو ضربات القلب، وهو يحتاج إلى تدخل طبي.
هل يحتاج تحليل المغنيسيوم إلى صيام؟
لا يحتاج التحليل عادة إلى صيام، ويمكن إجراؤه في أي وقت من اليوم. لكن احرص على ما يلي:
- أخبر الطبيب بالمكملات الغذائية والملينات ومضادات الحموضة التي تستخدمها.
- اذكر الأدوية المزمنة مثل مدرات البول وأدوية المعدة.
- إذا طُلب مع تحاليل أخرى تحتاج صيامًا، فاتبع تعليمات الصيام الخاصة بها.
متى تراجع الطبيب؟
ناقش نتيجتك مع الطبيب إذا كانت خارج المعدل الطبيعي، أو إذا كانت طبيعية لكن الأعراض مستمرة، فقد يحتاج الأمر إلى فحوص إضافية مثل البوتاسيوم والكالسيوم ووظائف الكلى. ولا تبدأ بتناول مكملات المغنيسيوم بجرعات عالية من تلقاء نفسك، خاصة إذا كنت تعاني من مرض في الكلى. واطلب المساعدة الطبية فورًا عند الشعور بخفقان شديد أو ضعف عضلي واضح أو دوخة متكررة.