قد يكون مجرد التفكير في إجراء تحليل فيروس نقص المناعة البشرية مصدر قلق لكثيرين، لكنه في الحقيقة فحص دم روتيني يُجرى لأسباب متعددة، منها فحص ما قبل الزواج في المملكة، ومتابعة الحمل، وقبل العمليات، وبعد التعرض لوخز إبرة في بيئة العمل. ونتائج هذا الفحص من أكثر المعلومات الطبية سرية، ولا تُسلَّم إلا لصاحبها أو للجهة الطبية المعالجة.
ما هو فيروس نقص المناعة البشرية HIV؟
هو فيروس يهاجم خلايا المناعة في الجسم، وإذا لم يُعالج يضعف المناعة تدريجيا على مدى سنوات حتى يصل إلى مرحلة متقدمة تسمى الإيدز. وينتقل الفيروس عن طريق الدم كنقل دم ملوث أو مشاركة الإبر والأدوات الحادة، وعن طريق العلاقة الجنسية، ومن الأم المصابة إلى طفلها أثناء الحمل أو الولادة أو الرضاعة. ولا ينتقل بالمصافحة أو العناق أو مشاركة الطعام والأدوات أو استخدام دورات المياه.
لماذا يُطلب التحليل؟
- ضمن فحص ما قبل الزواج وفحوصات الحمل والتبرع بالدم.
- بعد التعرض لوخز إبرة أو دم في بيئة العمل الصحي.
- قبل بعض العمليات الجراحية أو الإجراءات الطبية.
- عند وجود أعراض مستمرة غير مفسرة، مثل الحمى أو فقدان الوزن أو العدوى المتكررة.
- لكل من يرغب في الاطمئنان على صحته بعد احتمال تعرض.
أنواع تحاليل HIV
الفحص المزدوج Ag/Ab من الجيل الرابع
هو التحليل الموصى به حاليا للفحص الأولي، ويكشف شيئين معا: الأجسام المضادة للفيروس بنوعيه 1 و2، ومستضد p24 وهو جزء من الفيروس نفسه يظهر في الدم قبل الأجسام المضادة، مما يقصّر فترة النافذة مقارنة بالفحوصات القديمة.
تحليل الأجسام المضادة فقط
تحليل أقدم يكشف الأجسام المضادة وحدها، ويحتاج وقتا أطول بعد التعرض ليصبح موثوقا.
تحليل الحمض النووي للفيروس PCR
يكشف المادة الوراثية للفيروس، ويُستخدم لتأكيد بعض النتائج، أو بعد تعرض حديث عالي الخطورة، ولمتابعة كمية الفيروس أثناء العلاج.
ما هي فترة النافذة؟
فترة النافذة هي المدة بين التعرض للفيروس وإمكانية اكتشافه في التحليل. خلال هذه الفترة قد يكون الشخص مصابا ونتيجته سلبية، ولهذا فإن توقيت التحليل مهم جدا:
| نوع التحليل | فترة النافذة التقريبية بعد التعرض |
|---|---|
| تحليل الحمض النووي PCR | من 10 إلى 33 يوما |
| الفحص المزدوج Ag/Ab في المختبر | من 18 إلى 45 يوما |
| تحليل الأجسام المضادة فقط | من 23 إلى 90 يوما |
وبناء على ذلك، فإن النتيجة السلبية للفحص المزدوج المخبري بعد 45 يوما من آخر تعرض محتمل تُعد مطمئنة لدى معظم الناس، بينما قد يُطلب تكرار الفحص بعد 90 يوما في حالات معينة يحددها الطبيب.
قد تختلف طرق الفحص والقيم الفاصلة بين المختبرات، ويُكتب أحيانا الناتج كمؤشر رقمي، لذا اعتمد على التفسير المطبوع في تقرير نتيجتك، واستشر الطبيب في توقيت التحليل المناسب لحالتك.
كيف تُفهم النتيجة؟
النتيجة غير التفاعلية أو السلبية
تعني عدم اكتشاف الفيروس. وإذا أُجري التحليل بعد انتهاء فترة النافذة فهي نتيجة موثوقة، أما إذا كان التعرض حديثا فقد يلزم إعادة الفحص.
النتيجة التفاعلية أو الإيجابية
النتيجة الإيجابية في الفحص الأولي لا تعني تشخيصا نهائيا، إذ قد تحدث نتائج إيجابية كاذبة. لذلك يجب تأكيدها بتحاليل إضافية، مثل اختبار التمييز بين النوعين 1 و2 أو تحليل PCR، ولا يُعتمد التشخيص إلا بعد التأكيد. وإذا تأكدت الإصابة فمن المهم معرفة أن العلاج الحديث المضاد للفيروسات يسمح للمصاب بحياة طويلة وطبيعية تقريبا، وأن الوصول إلى كمية فيروس غير قابلة للاكتشاف بالعلاج المنتظم يمنع نقل العدوى جنسيا. ويتوفر العلاج والمتابعة في المملكة ضمن برامج صحية تحفظ خصوصية المريض.
هل يحتاج تحليل HIV إلى صيام؟
لا يحتاج إلى صيام أو تحضير خاص، ويتم بسحب عينة دم من الوريد. الأهم هو اختيار التوقيت المناسب بعد آخر تعرض محتمل، وإخبار الطبيب بذلك التاريخ بصراحة ليفسر النتيجة بدقة.
متى تراجع الطبيب؟
- فورا عند حدوث تعرض عالي الخطورة حديث، مثل وخز إبرة من مريض مصاب أو مجهول الحالة، فهناك علاج وقائي بعد التعرض يجب أن يبدأ في أسرع وقت، ويفضل خلال ساعات وبحد أقصى 72 ساعة.
- عند ظهور نتيجة تفاعلية، لإجراء التحاليل التأكيدية.
- عند ظهور أعراض تشبه الإنفلونزا بعد أسابيع قليلة من تعرض محتمل.
وأخيرا، فإن إجراء التحليل خطوة مسؤولة تحمي صحتك وصحة أسرتك، والطبيب هو الشخص المناسب لمناقشة مخاوفك بخصوصية تامة ودون أحكام.