عندما يشك الطبيب في أن الجهاز المناعي يهاجم أنسجة الجسم نفسه، يكون تحليل الأجسام المضادة للنواة ANA في الغالب أول تحليل يطلبه. هذا التحليل مهم جداً في تقييم أمراض المناعة الذاتية، وعلى رأسها الذئبة الحمراء، لكنه أيضاً من أكثر التحاليل التي يُساء فهمها؛ فكثير من الأشخاص الأصحاء قد تظهر لديهم نتيجة إيجابية ضعيفة دون أي مرض. في هذا المقال نشرح ما يقيسه التحليل، وكيف تُقرأ نتيجته، ومتى تستدعي القلق.
ما هو تحليل ANA؟
الأجسام المضادة للنواة هي أجسام مضادة ذاتية تستهدف مكونات موجودة داخل نواة الخلايا. وجودها بكميات واضحة قد يشير إلى أن الجهاز المناعي فقد قدرته على التمييز بين خلايا الجسم والأجسام الغريبة. تُعدّ طريقة التألق المناعي غير المباشر IFA الطريقة المرجعية لهذا التحليل، وفيها تُخفف عينة الدم بدرجات متتالية ويُفحص تحت المجهر، فتصدر النتيجة على شكل عيار ونمط. وتستخدم بعض المختبرات طرقاً آلية للفحص المبدئي تصدر نتيجة إيجابية أو سلبية أو رقماً.
لماذا يُطلب التحليل؟
يُطلب تحليل ANA عند وجود أعراض قد تشير إلى مرض مناعي ذاتي، مثل:
- آلام أو تورم في المفاصل غير مفسر.
- طفح جلدي على الوجنتين والأنف يزداد مع التعرض للشمس.
- إرهاق شديد مستمر أو حرارة متكررة دون سبب واضح.
- تقرحات متكررة في الفم، أو تساقط ملحوظ للشعر.
- تغير لون الأصابع إلى الأبيض أو الأزرق عند البرد (ظاهرة رينو).
- جفاف شديد في العينين والفم.
- نتائج غير مفسرة في تحاليل أخرى مثل وجود بروتين في البول أو انخفاض في خلايا الدم.
كيف تُقرأ نتيجة ANA؟
العيار (Titer)
يعبر العيار عن أعلى درجة تخفيف ما زالت الأجسام المضادة تظهر عندها. كلما كان الرقم الثاني أكبر، كان تركيز الأجسام المضادة أعلى. وتختلف المختبرات في الحد الذي تعتبره إيجابياً، فبعضها يعتمد 1:40 وبعضها 1:80 أو 1:160.
| العيار | التفسير العام |
|---|---|
| سلبي أو أقل من 1:40 | لا توجد أجسام مضادة بمستوى يُعتد به |
| 1:40 إلى 1:80 | إيجابي ضعيف، شائع لدى نسبة من الأصحاء ويحتاج ربطاً بالأعراض |
| 1:160 إلى 1:320 | إيجابي متوسط، يزيد احتمال وجود مرض مناعي إذا وُجدت أعراض |
| 1:640 فأعلى | إيجابي قوي، يستدعي تقييماً متخصصاً وتحاليل إضافية |
الحدود الفاصلة وطريقة كتابة النتيجة تختلف بين المختبرات، لذلك اعتمد على المعدل والتفسير المطبوعين في تقريرك، واترك تفسير النتيجة النهائي لطبيبك.
النمط (Pattern)
يصف النمط شكل توزيع التألق داخل النواة، ويعطي الطبيب تلميحاً عن نوع الأجسام المضادة المحتملة. من الأنماط الشائعة: النمط المتجانس الذي قد يرتبط بالذئبة، والنمط المنقط الذي يظهر في عدة أمراض مناعية، والنمط النوي والنمط المركزي اللذان قد يرتبطان بتصلب الجلد. النمط وحده لا يشخّص مرضاً، لكنه يوجه الطبيب نحو التحاليل التالية.
ماذا تعني النتيجة الإيجابية؟
النتيجة الإيجابية تعني وجود أجسام مضادة للنواة، لكنها لا تعني تلقائياً وجود مرض. فقد تظهر في:
- أمراض المناعة الذاتية مثل الذئبة الحمراء، ومتلازمة شوغرن، وتصلب الجلد، والتهاب العضلات المناعي.
- بعض أمراض الغدة الدرقية والكبد المناعية.
- بعد عدوى فيروسية حديثة، أو مع بعض الأدوية.
- لدى نسبة غير قليلة من الأصحاء، خاصة النساء وكبار السن، وغالباً بعيار منخفض.
أما في الذئبة الحمراء تحديداً، فالغالبية العظمى من المرضى تكون نتيجتهم إيجابية، لذا فإن النتيجة السلبية تجعل الذئبة أقل احتمالاً بكثير. وعند الإيجابية، يطلب الطبيب عادة تحاليل أكثر تحديداً مثل Anti-dsDNA ولوحة الأجسام المضادة ENA، إضافة إلى صورة الدم وتحليل البول ووظائف الكلى.
هل يحتاج تحليل ANA إلى صيام؟
لا يحتاج التحليل إلى صيام، ويتم بسحب عينة دم عادية في أي وقت. أخبر طبيبك بالأدوية التي تتناولها، لأن بعض الأدوية قد تؤثر على النتيجة، ولا توقف أي دواء دون استشارته. ولا داعي لتكرار التحليل كثيراً بعد ثبوت إيجابيته، فهو يُستخدم للتشخيص أكثر من متابعة نشاط المرض.
متى تراجع الطبيب؟
راجع الطبيب إذا كانت النتيجة إيجابية بعيار متوسط أو مرتفع، أو إذا كانت لديك أعراض مستمرة مثل آلام المفاصل والطفح الجلدي والإرهاق حتى مع نتيجة ضعيفة. وإذا كانت النتيجة إيجابية ضعيفة دون أي أعراض، فغالباً لا تدعو للقلق، لكن ناقشها مع طبيبك ليقرر الحاجة إلى متابعة. طبيب الروماتيزم هو الأقدر على تفسير النتيجة في سياقها الكامل.