يُعرف الكورتيزول شعبيًا بأنه هرمون التوتر، لكن دوره أوسع بكثير: فهو يساعد على ضبط السكر وضغط الدم، ويقلل الالتهاب، ويعين الجسم على مواجهة المرض والإجهاد. ولأن مستواه يتغير بشدة خلال اليوم، فإن تحليله يختلف عن كثير من التحاليل الأخرى، إذ يعتمد تفسيره كثيرًا على وقت سحب العينة. في هذا المقال نشرح متى يُطلب تحليل الكورتيزول، وكيف تُفهم النتيجة، وما الذي يجب أن تعرفه قبل إجرائه.
ما هو تحليل الكورتيزول؟
الكورتيزول هرمون ستيرويدي تفرزه الغدتان الكظريتان الواقعتان فوق الكليتين، بأمر من الغدة النخامية عبر هرمون يُسمى ACTH. يقيس التحليل مستوى الكورتيزول غالبًا في الدم، وقد يُقاس أيضًا في اللعاب أو في بول 24 ساعة حسب السؤال الذي يريد الطبيب الإجابة عنه.
من أهم صفات الكورتيزول أنه يسير بإيقاع يومي واضح: يبلغ أعلى مستوى له في الصباح الباكر بعد الاستيقاظ، ثم ينخفض تدريجيًا خلال النهار، ليصل إلى أدنى مستوى قرب منتصف الليل.
لماذا يُطلب تحليل الكورتيزول؟
عند الاشتباه بنقص الكورتيزول (قصور الغدة الكظرية)
- تعب شديد ومستمر وضعف عام.
- فقدان الشهية ونقص الوزن والغثيان.
- انخفاض ضغط الدم والدوخة عند الوقوف.
- تغمق لون الجلد في بعض الحالات، والرغبة الشديدة في الملح.
- بعد إيقاف أدوية الكورتيزون التي استُخدمت لفترة طويلة.
عند الاشتباه بزيادة الكورتيزول (متلازمة كوشينغ)
- زيادة الوزن في الوجه والجذع مع نحافة الأطراف.
- علامات تمدد بنفسجية عريضة على البطن.
- ارتفاع الضغط والسكر، وضعف العضلات وهشاشة العظام.
- سهولة ظهور الكدمات.
المعدل الطبيعي لتحليل الكورتيزول في الدم
| وقت سحب العينة | المعدل التقريبي (ميكروغرام/دل) | المعدل التقريبي (نانومول/لتر) |
|---|---|---|
| الصباح (بين 7 و9 صباحًا تقريبًا) | 5 - 25 µg/dL | 140 - 690 nmol/L |
| بعد الظهر أو المساء | أقل بوضوح، وقد يصل إلى نصف قيمة الصباح أو أقل | يحدده المختبر |
تختلف المعدلات المرجعية للكورتيزول بين المختبرات وطرق القياس، وتختلف حسب توقيت العينة، لذا اعتمد على المعدل المطبوع في تقريرك وتأكد من تسجيل وقت السحب.
ماذا يعني انخفاض الكورتيزول؟
الكورتيزول الصباحي المنخفض جدًا يرجح قصور الغدة الكظرية، بينما القيمة الصباحية الجيدة تجعل هذا الاحتمال أقل. أما القيم البينية فلا تكفي للحكم، وغالبًا يطلب الطبيب اختبار تحفيز خاصًا يُقاس فيه الكورتيزول بعد حقنة تنشط الغدة. ومن أسباب الانخفاض:
- أمراض الغدة الكظرية نفسها، مثل مرض أديسون المناعي.
- ضعف الغدة النخامية.
- الإيقاف المفاجئ لأدوية الكورتيزون بعد استخدام طويل، وهو السبب الأشيع عمليًا.
قد يكون قصور الكظرية خطيرًا أثناء المرض الشديد أو الجفاف، لذلك لا يُستهان بالأعراض.
ماذا يعني ارتفاع الكورتيزول؟
ارتفاع الكورتيزول في عينة صباحية واحدة لا يعني بالضرورة وجود مرض، فهو يرتفع طبيعيًا مع:
- التوتر الشديد أو الألم أو المرض الحاد أو قلة النوم.
- الحمل وحبوب منع الحمل، لأنها ترفع البروتين الناقل للكورتيزول.
- تناول بعض أدوية الكورتيزون التي قد تتداخل مع القياس.
لتشخيص متلازمة كوشينغ لا يُعتمد عادة على عينة دم صباحية، بل على فحوص أدق مثل الكورتيزول في اللعاب ليلًا، أو الكورتيزول الحر في بول 24 ساعة، أو اختبار التثبيط بالديكساميثازون، ويختار الطبيب الأنسب منها.
هل يحتاج تحليل الكورتيزول صيام؟ وكيف تستعد؟
- لا يشترط الصيام في الغالب، لكن بعض المختبرات أو الأطباء يفضلونه، فاتبع التعليمات المعطاة لك.
- التوقيت أهم من الصيام: يُطلب غالبًا سحب العينة صباحًا بين 7 و9، ما لم يطلب الطبيب توقيتًا آخر.
- احصل على نوم كافٍ، وتجنب المجهود الشاق قبل التحليل، واسترح بضع دقائق قبل السحب.
- أخبر الطبيب بأي كورتيزون تستخدمه، بما في ذلك الأقراص والحقن والبخاخات والكريمات الموضعية، وكذلك حبوب منع الحمل.
- لا توقف أدوية الكورتيزون من تلقاء نفسك قبل التحليل، فإيقافها المفاجئ قد يكون خطيرًا.
متى تراجع الطبيب؟
- إذا كانت النتيجة خارج المعدل، لتحديد الحاجة إلى فحوص تأكيدية.
- عند تعب شديد مع دوخة وهبوط في الضغط وقيء، خاصة لمن أوقف الكورتيزون حديثًا، وهنا تكون المراجعة عاجلة.
- عند ظهور علامات كوشينغ مثل تمدد الجلد البنفسجي وزيادة الوزن في الجذع.
هل يمكن قياس التوتر اليومي بهذا التحليل؟
يعتقد بعض الناس أن تحليل الكورتيزول يقيس الضغط النفسي أو الإرهاق اليومي، لكن هذا غير دقيق. فالتحليل صُمم أساسًا لاكتشاف أمراض الغدة الكظرية والنخامية، وتتأثر نتيجته بعوامل كثيرة في لحظة السحب، لذلك لا يُنصح بإجرائه لتقييم التوتر العادي أو ما يُسمى أحيانًا إرهاق الغدة الكظرية، فهذا المصطلح ليس تشخيصًا طبيًا معتمدًا.
تحليل الكورتيزول من التحاليل التي يصعب تفسيرها دون معرفة التوقيت والأدوية والحالة العامة، لذلك يبقى تفسيره من اختصاص الطبيب.