قد يشعر البعض بالحرج من تحليل البراز، لكنه في الحقيقة من أكثر التحاليل فائدة في تقييم صحة الجهاز الهضمي. فمن خلال عينة صغيرة يمكن الكشف عن الطفيليات والبكتيريا المسببة للإسهال، واكتشاف نزيف خفي لا يُرى بالعين، بل والتمييز بين القولون العصبي وأمراض التهاب الأمعاء. وتحليل البراز ليس تحليلاً واحداً، بل مجموعة من الفحوصات يختار الطبيب منها ما يناسب حالتك.
ما هو تحليل البراز؟
يشمل تحليل البراز الروتيني عادة فحصاً بالعين المجردة للون والقوام ووجود مخاط أو دم، ثم فحصاً مجهرياً للبحث عن بيوض الطفيليات وأكياسها، وكريات الدم الحمراء والبيضاء، وبقايا الطعام والدهون. وإلى جانب ذلك توجد فحوصات متخصصة أهمها:
فحص الطفيليات
يبحث عن طفيليات مثل الجيارديا والأميبا والديدان المعوية. ولأن الطفيليات قد لا تخرج مع البراز بشكل مستمر، قد يطلب الطبيب أكثر من عينة في أيام مختلفة لزيادة دقة الفحص.
الدم الخفي في البراز FOBT و FIT
يكشف عن كميات صغيرة من الدم لا تُرى بالعين. هناك نوعان: الفحص الكيميائي التقليدي القائم على مادة الغاياك gFOBT، والفحص المناعي FIT الذي يكشف هيموجلوبين الإنسان تحديداً، وهو أكثر دقة لنزيف القولون ولا يتطلب عادة قيوداً غذائية. ويُستخدم هذا الفحص ضمن برامج الكشف المبكر عن سرطان القولون والمستقيم لدى البالغين الذين لا يعانون من أعراض، وتوصي إرشادات عديدة بالبدء فيه من عمر 45 عاماً تقريباً وتكراره سنوياً، أو حسب توصية الطبيب.
الكالبروتكتين البرازي
بروتين تطلقه كريات الدم البيضاء عند وجود التهاب في جدار الأمعاء. يساعد الطبيب في التمييز بين أمراض التهاب الأمعاء مثل داء كرون والتهاب القولون التقرحي، وبين القولون العصبي الذي لا يرفع الكالبروتكتين عادة. كما يُستخدم لمتابعة نشاط المرض لدى المرضى المشخصين.
لماذا يُطلب التحليل؟
- إسهال يستمر عدة أيام، خاصة بعد السفر أو تناول طعام أو ماء ملوث.
- آلام بطن متكررة، أو انتفاخ، أو تغير في عادات الإخراج.
- وجود دم أو مخاط في البراز.
- فقر دم بسبب نقص الحديد غير مفسر.
- الكشف المبكر عن سرطان القولون في الفئة العمرية المناسبة.
- فحوصات العمل أو الشهادات الصحية في بعض المهن، مثل العاملين في مجال الأغذية.
تفسير النتائج
| الفحص | النتيجة الطبيعية | ماذا قد تعني النتيجة غير الطبيعية |
|---|---|---|
| الطفيليات | لم يُعثر على بيوض أو أكياس طفيليات | وجود عدوى طفيلية تحتاج علاجاً يحدده الطبيب |
| كريات الدم البيضاء | لا توجد أو قليلة جداً | التهاب أو عدوى بكتيرية في الأمعاء |
| الدم الخفي | سلبي | نزيف في الجهاز الهضمي يحتاج تقييماً، غالباً بمنظار القولون |
| الكالبروتكتين | أقل من 50 µg/g تقريباً | 50 إلى 200 منطقة حدية، وأعلى من 200 تقريباً يرجّح التهاباً نشطاً |
القيم المرجعية وحدود الكالبروتكتين والدم الخفي تختلف بين المختبرات وطرق الفحص، لذلك اعتمد على المعدل المطبوع في تقريرك.
ماذا تعني النتيجة الإيجابية؟
نتيجة الدم الخفي الإيجابية لا تعني أنك مصاب بالسرطان، فأسبابها تشمل البواسير والشروخ الشرجية والقرح والالتهابات والزوائد اللحمية. لكنها تستوجب المتابعة، وغالباً ما يطلب الطبيب منظار القولون لمعرفة السبب. ولا يُنصح بإعادة الفحص على أمل الحصول على نتيجة سلبية بدلاً من إكمال التقييم.
أما ارتفاع الكالبروتكتين فقد يحدث أيضاً مع العدوى المعوية الحادة، واستخدام مسكنات الألم المضادة للالتهاب، وبعض أدوية حموضة المعدة. كما تكون قيمه أعلى طبيعياً لدى الأطفال الصغار.
هل يحتاج التحليل إلى صيام؟ وكيف تجمع العينة؟
لا يحتاج تحليل البراز إلى صيام. ولجمع العينة بشكل صحيح:
- تبوّل أولاً حتى لا يختلط البول بالبراز.
- اجمع البراز على ورقة نظيفة أو في وعاء نظيف وجاف، وليس من ماء المرحاض.
- استخدم الملعقة الصغيرة في العلبة لأخذ كمية بحجم حبة الفول تقريباً، أو حسب تعليمات المختبر، ويفضّل من الأجزاء التي فيها مخاط أو دم إن وُجدت.
- أغلق العلبة جيداً وسلّمها للمختبر في أسرع وقت، خاصة لفحص الطفيليات.
إذا طُلب منك الفحص الكيميائي التقليدي للدم الخفي، فقد ينصحك المختبر بتجنب اللحوم الحمراء وبعض الأدوية والمكملات لبضعة أيام قبله، بينما لا يتطلب الفحص المناعي FIT ذلك غالباً. ويُفضّل تأجيل فحص الدم الخفي أثناء الدورة الشهرية أو عند نزيف البواسير الواضح.
متى تراجع الطبيب؟
راجع الطبيب عند أي نتيجة إيجابية للدم الخفي، أو ارتفاع الكالبروتكتين، أو وجود طفيليات. واطلب الرعاية العاجلة عند وجود دم غزير في البراز، أو براز أسود، أو إسهال شديد مع جفاف، أو ألم بطن حاد.