عندما تتكون جلطة دموية في الجسم، يبدأ الجسم بعد فترة في تفكيكها، وينتج عن هذا التفكك قطع صغيرة من بروتين الفيبرين، أحدها يُسمى دي دايمر. ولذلك فإن وجود هذه المادة بكميات مرتفعة في الدم يشير إلى أن هناك عملية تكوّن وتفكك للجلطات في مكان ما. ويُعد تحليل دي دايمر أداة مهمة في أقسام الطوارئ، لكن فهمه الصحيح يتطلب معرفة ما يستطيع قوله وما لا يستطيع.
ما هو تحليل دي دايمر D-Dimer؟
هو تحليل دم يقيس مستوى نواتج تكسير الفيبرين. وأهم ما يميزه أنه حساس جدًا لكنه غير نوعي، أي أن النتيجة الطبيعية تجعل وجود جلطة كبيرة أمرًا غير مرجح في الحالات منخفضة الخطورة، بينما النتيجة المرتفعة لا تؤكد وجود جلطة، لأن حالات كثيرة أخرى ترفعه. لذلك يُستخدم بشكل رئيسي لاستبعاد الجلطات وليس لتأكيدها.
لماذا يُطلب تحليل دي دايمر؟
الاشتباه في جلطة الأوردة العميقة
عند وجود تورم في ساق واحدة، مع ألم أو احمرار أو سخونة، خاصة بعد سفر طويل أو عملية جراحية أو قلة حركة.
الاشتباه في الانصمام الرئوي
عند حدوث ضيق نفس مفاجئ، أو ألم في الصدر يزداد مع التنفس، أو تسارع في ضربات القلب، أو سعال مصحوب بدم.
حالات أخرى
- تقييم التخثر المنتشر داخل الأوعية لدى المرضى في الحالات الحرجة، مع تحاليل أخرى.
- متابعة بعض المرضى في حالات مرضية معينة حسب تقدير الطبيب.
ومن المهم أن يبدأ الطبيب بتقدير احتمال وجود الجلطة سريريًا، فإذا كان الاحتمال منخفضًا أو متوسطًا، تساعد نتيجة دي دايمر الطبيعية في استبعادها دون الحاجة إلى تصوير. أما إذا كان الاحتمال مرتفعًا، فقد يُطلب التصوير مباشرة بغض النظر عن نتيجة التحليل.
المعدل الطبيعي لتحليل دي دايمر
من أكثر الأمور إرباكًا في هذا التحليل اختلاف الوحدات بين المختبرات، فبعضها يكتب النتيجة بوحدة مكافئ الفيبرينوجين FEU، وبعضها بوحدات D-DU، وقيمة الأولى تقارب ضعف الثانية. والجدول التالي يوضح الحد الشائع:
| الفئة | الحد الطبيعي الشائع | ما يعادله |
|---|---|---|
| البالغون حتى 50 سنة | أقل من 0.5 ميكروغرام/مل FEU | أقل من 500 نانوغرام/مل FEU |
| البالغون فوق 50 سنة (حد معدّل حسب العمر تعتمده بعض الإرشادات) | العمر × 0.01 ميكروغرام/مل FEU | مثلًا: 700 نانوغرام/مل لشخص عمره 70 سنة |
| بوحدة D-DU | أقل من 250 نانوغرام/مل D-DU تقريبًا | يعادل نحو 500 FEU |
ويرتفع دي دايمر طبيعيًا مع التقدم في العمر، ولهذا تقترح إرشادات عديدة حدًا معدلًا حسب العمر لمن تجاوزوا الخمسين، لكن الأخذ به يعود إلى بروتوكول المستشفى وتقدير الطبيب.
يختلف الحد الطبيعي لتحليل دي دايمر ووحدة قياسه من مختبر لآخر، فاعتمد دائمًا على الحد المطبوع في تقريرك، ولا تقارن نتيجتك بأرقام من مختبر آخر دون التأكد من الوحدة.
ماذا يعني ارتفاع دي دايمر؟
قد يشير الارتفاع إلى جلطة وريدية، لكنه يرتفع أيضًا في حالات كثيرة لا علاقة لها بالجلطات الكبيرة، منها:
- الحمل، ويزداد تدريجيًا مع تقدمه، وكذلك بعد الولادة.
- العمليات الجراحية والإصابات والكسور الحديثة.
- العدوى والالتهابات، بما فيها الالتهابات الفيروسية الشديدة.
- الأورام.
- أمراض الكبد والكلى.
- التقدم في العمر.
- أمراض القلب، والسكتة الدماغية.
لذلك فإن النتيجة المرتفعة تعني غالبًا الحاجة إلى خطوة تالية، مثل الأشعة التلفزيونية بالدوبلر للساق أو الأشعة المقطعية للصدر، وليس تشخيصًا نهائيًا بحد ذاتها.
ماذا تعني النتيجة الطبيعية؟
إذا كانت النتيجة أقل من الحد الطبيعي، وكان تقدير الطبيب لاحتمال الجلطة منخفضًا أو متوسطًا، فإن وجود جلطة أوردة عميقة أو انصمام رئوي يصبح غير مرجح. لكن إذا استمرت الأعراض أو ساءت، فقد يعيد الطبيب التقييم.
كما أن قيمة التحليل في الاستبعاد تقل لدى المرضى المنوَّمين في المستشفى أو الحوامل أو كبار السن، لأن نسبة كبيرة منهم تكون نتيجتهم مرتفعة أصلًا لأسباب أخرى، فيعتمد الطبيب حينها على التصوير بشكل أكبر.
هل يحتاج تحليل دي دايمر إلى صيام؟
لا يحتاج التحليل إلى صيام أو تحضير خاص، ويُجرى بسحب عينة دم في أنبوب يحتوي على مادة السترات. وأخبر الطبيب إذا كنت تتناول مميعات الدم، لأنها قد تخفض النتيجة، أو إذا كنتِ حاملًا أو أجريت عملية حديثًا.
متى تراجع الطبيب؟
لا تنتظر إجراء التحليل إذا ظهرت أعراض تثير القلق. توجّه إلى الطوارئ فورًا عند حدوث ضيق نفس مفاجئ، أو ألم في الصدر، أو سعال مصحوب بدم، أو إغماء. وراجع الطبيب سريعًا عند وجود تورم وألم في ساق واحدة. وتذكّر أن نتيجة دي دايمر تُفسَّر دائمًا مع الفحص السريري، وأن الطبيب هو من يقرر الحاجة إلى التصوير.