عندما يُجرح الجسم، تبدأ سلسلة دقيقة من التفاعلات تُسمى شلال التخثر، تشارك فيها بروتينات خاصة تُعرف بعوامل التجلط، لتكوين جلطة توقف النزيف. ويقيس ما يُعرف شعبيًا بتحليل سيولة الدم سرعة هذه العملية. وأشهر هذه التحاليل ثلاثة: زمن البروثرومبين PT، والنسبة المعيارية الدولية INR، وزمن الثرومبوبلاستين الجزئي PTT أو aPTT. وغالبًا ما تُطلب معًا تحت اسم ملف التخثر.
ما هي تحاليل PT و INR و PTT؟
زمن البروثرومبين PT
يقيس الوقت بالثواني الذي تستغرقه البلازما لتكوين جلطة بعد إضافة مواد معينة، ويعكس عمل ما يُسمى المسار الخارجي للتخثر، ومنه عوامل تعتمد على فيتامين ك ويصنعها الكبد.
النسبة المعيارية الدولية INR
لأن نتيجة PT تختلف من مختبر لآخر حسب الكواشف المستخدمة، طُوّرت INR كمعادلة حسابية توحّد النتيجة عالميًا. وهي الأهم في متابعة المرضى الذين يتناولون الوارفارين، لأنها تسمح بمقارنة النتائج بين المختبرات المختلفة.
زمن الثرومبوبلاستين الجزئي PTT
يقيس المسار الداخلي للتخثر، ويُستخدم لتقييم بعض اضطرابات النزف الوراثية مثل الهيموفيليا، ولمتابعة العلاج بالهيبارين غير المجزأ داخل المستشفى.
لماذا يُطلب تحليل سيولة الدم؟
- قبل العمليات الجراحية أو الإجراءات التداخلية لدى بعض المرضى.
- عند وجود نزيف غير مبرر، أو كدمات بسهولة، أو نزيف لثة أو أنف متكرر، أو نزيف طويل بعد خلع الأسنان.
- متابعة المرضى الذين يتناولون الوارفارين بشكل دوري.
- تقييم وظائف الكبد، لأن الكبد يصنع معظم عوامل التخثر.
- الاشتباه في نقص فيتامين ك.
- تقييم بعض الحالات الحرجة مثل التخثر المنتشر داخل الأوعية.
المعدلات الطبيعية لتحاليل سيولة الدم
| التحليل | المعدل الطبيعي التقريبي | الوحدة |
|---|---|---|
| PT زمن البروثرومبين | 11 – 13.5 | ثانية |
| INR لمن لا يتناول مميعات | 0.8 – 1.1 | نسبة بلا وحدة |
| INR المستهدف لمعظم مرضى الوارفارين | 2.0 – 3.0 غالبًا (قد يختلف حسب الحالة) | نسبة بلا وحدة |
| PTT / aPTT | 25 – 35 تقريبًا | ثانية |
يحدد الطبيب المعالج مستوى INR المستهدف لكل مريض حسب سبب استخدام المميع، فبعض الحالات مثل بعض الصمامات القلبية الميكانيكية قد تحتاج مدى مختلفًا.
تختلف المعدلات المرجعية لزمن PT و PTT بشكل ملحوظ بين المختبرات حسب الأجهزة والكواشف، لذا اعتمد على المعدل المطبوع في تقريرك، أما INR فأكثر توحيدًا بين المختبرات.
ماذا يعني ارتفاع PT و INR؟
ارتفاعهما يعني أن الدم يحتاج وقتًا أطول ليتجلط، ومن الأسباب:
- تناول الوارفارين، وهذا متوقع ومقصود ضمن الحدود المستهدفة.
- أمراض الكبد التي تقلل تصنيع عوامل التخثر.
- نقص فيتامين ك بسبب سوء التغذية أو سوء الامتصاص أو بعض المضادات الحيوية.
- نقص وراثي في بعض عوامل التخثر، وهو نادر.
- التخثر المنتشر داخل الأوعية في الحالات الحرجة.
وإذا ارتفع INR لدى مريض الوارفارين فوق المستوى المستهدف، يزداد خطر النزيف، ويحدد الطبيب التعديل المناسب. ولا يجوز تعديل جرعة المميع من تلقاء النفس.
ماذا يعني ارتفاع PTT؟
- العلاج بالهيبارين.
- نقص عوامل تخثر معينة مثل العامل الثامن أو التاسع في الهيموفيليا، أو مرض فون ويلبراند.
- وجود أجسام مضادة معينة مثل مضاد التخثر الذئبي، الذي قد يطيل PTT في المختبر رغم أنه يرتبط واقعيًا بزيادة خطر الجلطات.
- أمراض الكبد والتخثر المنتشر.
ماذا يعني انخفاض النتائج؟
القيم الأقل قليلًا من المعدل غالبًا لا تحمل أهمية سريرية كبيرة. أما لدى مريض الوارفارين، فانخفاض INR تحت المستوى المستهدف يعني أن الحماية من الجلطات قد تكون غير كافية، ويحتاج ذلك إلى مراجعة الطبيب.
وتجدر الإشارة إلى أن مميعات الدم الأحدث التي تؤخذ بالفم لا تُتابع عادة بتحليل INR، لأنه لا يعكس تأثيرها بدقة، ويحدد الطبيب طريقة المتابعة المناسبة لكل دواء.
هل يحتاج تحليل سيولة الدم إلى صيام؟
لا يحتاج تحليل PT و INR و PTT عادة إلى صيام. لكن هناك نقاط مهمة للحصول على نتيجة دقيقة:
- أخبر المختبر والطبيب بجميع الأدوية التي تتناولها، خاصة مميعات الدم والمضادات الحيوية والأعشاب والمكملات.
- إذا كنت على الوارفارين، التزم بالتوقيت الذي يحدده الطبيب للتحليل وبموعد الجرعة المعتاد.
- حافظ على نظام غذائي ثابت قدر الإمكان، لأن التغيير الكبير المفاجئ في تناول الخضروات الورقية الغنية بفيتامين ك قد يغيّر INR.
- تُسحب العينة في أنبوب خاص يحتوي مادة السترات، ويجب أن يُملأ بالكمية الصحيحة، وهذا ما يحرص عليه المختبر.
متى تراجع الطبيب؟
راجع الطبيب إذا جاءت النتيجة خارج المعدل، أو إذا كنت على مميعات الدم وكان INR خارج المدى المستهدف. واطلب رعاية عاجلة إذا ظهرت علامات نزيف مثل الدم في البول أو البراز الأسود، أو قيء دموي، أو نزيف لا يتوقف، أو صداع شديد مفاجئ، خاصة لدى من يتناولون المميعات.